العيني

52

عمدة القاري

فَفَرِّجْ عَنَّا ففَرَّجَ الله عَنْهُمْ فخَرَجُوا . . وجه المطابقة قد ذكر الآن . وإسماعيل بن خليل أبو عبد الله الخزاعي الكوفي ، وقد مضى هذا الحديث في الإجارة في : باب من استأجر أجيراً فترك أجره ، أخرجه عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ، ومضى أيضاً في البيوع في : باب إذا اشترى شيئاً لغيره عن يعقوب بن إبراهيم عن أبي عاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ، ومضى أيضاً في البيوع في : باب إذا زرع بمال قوم عن إبراهيم بن المنذر عن أبي ضمرة عن موسى ابن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر ، ولم يخرج البخاري هذا الحديث إلاَّ من رواية ابن عمر ، وكذلك مسلم ، وفي الباب عن أنس عند الطبراني وعن أبي هريرة عند ابن حبان ، وعن النعمان بن بشير عند أحمد وعن علي وعقبة بن عامر وعبد الله ابن عمرو ابن العاص وعبد الله بن أبي أوفى عند الطبراني ، وقد ذكرنا في كل موضع بما فتح الله تعالى ، ونذكر هنا بعض شيء وما علينا إن وقع بعض تكرار ، فإن التكرير يفيد تكرار المسك عند التضوع . قوله : ( ممن كان قبلكم ) ، يعني من بني إسرائيل كما في رواية الطبراني التي ذكرناها آنفاً . قوله : ( يمشون ) في محل الرفع لأنه خبر مبتدأ ، وهو قوله : ثلاثة نفر ، وأضيف : بينما إلى هذه الجملة . وقوله : ( إذا أصابهم ) جواب : بينما . قوله : ( فآووا إلى غار ) ، بقصر الهمزة ، يقال : آوى بنفسه مقصور ، وآويته أنا بالمد ، وقيل : يجوز هنا القصر والمد ، وفي رواية أحمد والطبراني وأبي يعلى والبزار : فدخلوا غاراً فسقط عليهم حجر يتجافى حتى ما يرون منه ، وفي رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عند البخاري : حتى أواهم المبيت ، بنصب المبيت على المفعولية ، ووجهوه بأن دخول الغار من فعلهم فحسن أن ينسب الإيواء إليهم ، وفي رواية مسلم من هذا الوجه : فآواهم المبيتُ برفع المبيت على الفاعلية . قوله : ( فانطبق عليهم ) ، أي : باب الغار ، ومضى في المزارعة : فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم ، وفي رواية سالم : فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار ، وفي رواية الطبراني من حديث النعمان بن بشير : إذ وقع الحجر من الجبل مما يهبط من خشية الله حتى سد فم الغار . قوله : ( إنه ) أي : الشأن . قوله : ( فليدعُ كل رجل منكم ) ، وفي رواية موسى بن عقبة : أنظروا أعمالاً عملتموها صالحة لله ، ومثله في رواية مسلم وفي البيوع : ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه ، وفي رواية سالم : أنه لا ينجيكم إلاَّ أن تدعوا الله بصالح أعمالكم . وفي حديث أبي هريرة وأنس جميعاً ، فقال بعضهم : عفى الأثر ووقع الحجر ولا يعلم بمكانكم إلاَّ الله ، ادعوا الله بأوثق أعمالكم . وفي حديث النعمان بن بشير إنكم لن تجدوا شيئاً خيراً لكم من أن يدعو كل امرئ منكم بخير عمل عمله قط . قوله : ( فقال واحد منهم ) ، وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت والنسفي : وقال : اللهم ، بدون ذكر لفظ : واحد منهم . قوله : ( إن كنت تعلم ) ، على خلاف مقتضى الظاهر ، لأنهم كانوا جازمين بأن الله عالم بذلك فلا مجال لحرف الشك فيه ، وأجيب : بأنهم لم يكونوا عالمين بأن لأعمالهم اعتباراً عند الله ، ولا جازمين ، فقالوا : إن كنت تعلم لها اعتباراً ففرِّج عنا . قوله : ( على فرق ) ، بفتح الفاء والراء بعدها قاف ، وقد تسكن الراء و : هو مكيال يسع ثلاثة آصع . قوله : ( من أرز ) فيه ست لغات ، قد ذكرناها فيما مضى . قوله : ( عمدت ) أي : قصدت . قوله : ( اشتريت منه بقراً ) ، قال الكرماني : فإن قلت : فيه صحة بيع الفضولي ؟ قلت : هذا شرع من قبلنا ، ثم ليس فيه أن الفرق كان معيناً ، ولم يكن في الذمة وقبضه الأجير ودخل في ملكه ، بل كان هذا تبرعاً منه له . انتهى . قلت : لا حاجة أصلاً إلى هذا السؤال ، لأن بيع الفضولي يجوز إذا أجازه صاحب المتاع ، فلا يقال من أول الأمر : إن البيع غير صحيح . قوله : ( فانساخت ) أي : انشقت ، وأنكره الخطابي لأن معنى : انساخ ، بالمعجمة ويقال : انصاخ ، بالصاد المهملة بدل السين أي : انشق من قبل نفسه ، قال : والصواب : انساحت ، بالحاء المهملة أي : اتسعت ، ومنه : ساحة الدار . قال : وانصاح ، بالصاد المهملة بدل السين ، أي : تصدع يقال للبرق ، قيل ؛ الرواية بالخاء المعجمة صحيحة ، وهي بمعنى : انشقت ، وإن كان أصله بالصاد فالصاد قد قلبت سيناً ، ولا سيما مع الخاء المعجمة : كالصخر والسخر ، ووقع في حديث سالم : فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج ، وفي حديث النعمان بن بشير : فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء ، وفي حديث علي : فانصدع الجبل حتى طمعوا في الخروج ولم يستطيعوا ، وفي حديث أبي هريرة وأنس فزال ثلث الحجر ، قوله : ( اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ) ، كذا في